السيد علي عاشور
129
موسوعة أهل البيت ( ع )
بين الإمام الصادق عليه السّلام وهشام وابن أبي العوجاء وروى نوح بن شعيب قال : سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم فقال : أليس الله حكيما ؟ قال : بلى أحكم الحاكمين . قال : فأخبرني عن قوله فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أليس هذا فرض ؟ قال : بلى ، قال : فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ أي حكيم يتكلّم بهذا فلم يكن عنده جواب فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد الله عليه السّلام فقال : يا هشام في غير وقت حجّ ولا عمرة ؟ قال : نعم جعلت فداك لأمر أهمّني ؛ إنّ ابن أبي العوجا سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شيء ، فأخبره بالقصّة . فقال عليه السّلام : أمّا قوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً « 1 » يعني في النفقة ، وأمّا قوله : لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ يعني في المودّة ، فلمّا قدم هشام بهذا الجواب أخبره قال : والله ما هذا من عندك « 2 » . * * * بين الإمام الصادق عليه السّلام وزياد الحارثي وعن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّي لذات يوم عند زياد بن عبيد الله الحارثي إذ جاء رجل يستعدي على أبيه فقال : أصلح الله الأمير أبي زوّج ابنتي بغير اذني . فقال زياد لجلسائه : ما تقولون ؟ قالوا : نكاحه باطل ثمّ سألني فقلت للذين أجابوه : أليس فيما تروون أنتم عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّ رجلا جاء يستعدي على أبيه في مثل هذا فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت ومالك لأبيك ؟ فقالوا : بلى . فقلت لهم : كيف يكون هذا وهو وماله لأبيه ولا يجوز نكاحه ؟ قال : فأخذ بقولهم وترك قولي .
--> ( 1 ) سورة النساء : 3 . ( 2 ) البحار : 47 / 225 ح 13 .